أبي بكر الكاشاني
221
بدائع الصنائع
التلافي فالشرع نظر له بجواز البناء صيانة لهذه الفضيلة عليه من الفوت وهو مستحق للنظر لحصول الحدث من غير قصده واختيار بخلاف الحدث العمد لان متعمد الحدث في الصلاة جان فلا يستحق النظر وعلى هذا يخرج ما إذا كان به دمل فعصره حتى سال أو كان في موضع ركبته فانفتح من اعتماده على ركبته في سجوده لا يجوز له البناء لان هذا بمنزلة الحدث العمد وكذا إذا تكلم في الصلاة عامدا أو ناسيا أو عمل فيها ما ليس من أعمال الصلاة وهو كثير لا يجوز له البناء لان كل ذلك نادر في الصلاة فلم يكن في معنى المنصوص والمجمع عليه وكذا إذا جن في الصلاة أو أغمي عليه ثم أفاق لا يبنى وإن كان ذلك في معنى الحدث السابق لأنه لا صنع له فيهما لان اعتراضهما في الصلاة نادر فلم يكونا في معنى ما ورد فيه النص والاجماع وكذا لو انتضح البول على بدن المصلى أو ثوبه أكثر من قدر الدرهم من موضع فانفتل فغسله لا يبنى على صلاته في ظاهر الرواية وروى عن أبي يوسف في غير رواية الأصول انه يبنى وجه هذه الرواية ان النجاسة وصلت إلى بدنه من غير قصد فكان في معنى الحدث السابق ولان هذا بعض ما ورد فيه الخبر لأنه لو رعف فأصاب بدنه أو ثوبه نجاسة فإنه يتوضأ ويغسل تلك النجاسة وههنا لا يحتاج إلى غسل النجاسة لا غير فلما جاز البناء هناك فلان يجوز هنا أولى وجه ظاهر الرواية ان هذا النوع مما لا يغلب وجوده فلم يكن في معنى مورد النص والاجماع ولان له بدا من غسل النجاسة عن الثوب في الجملة بأن يكون عليه ثوبان فيلقى ما تنجس من ساعته ويصلى في الآخر بخلاف الوضوء فإنه أمر لابد منه ولو انتضح البول على ثوب المصلى فإن كان أكثر من قدر الدرهم من موضع فإن كان عليه ثوبان ألقى النجس من ساعته ومضى على صلاته استحسانا والقياس ان يستقبل لوجود شئ من الصلاة مع النجاسة لكنا نقول إن هذا مما لا يمكن التحرز عنه فيجعل عفوا وان أدى ركنا أو مكث بقدر ما يتمكن من أداء ركن يستقبل قياسا واستحسانا وان لم يكن عليه الا ثوب واحد فانصرف وغسله لا يبنى في ظاهر الرواية ولو أصابته بندقة فشجته أو رماه انسان بحجر فشجه أو مس رجل قرحه فأدماه أو عصره فانفلت منه ريح أو حدث آخر لا يجوز له البناء في قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف يبنى واحتج بما روى أن عمر رضي الله عنه لما طعن في المحراب استخلف عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ولو فسدت صلاته لفسدت صلاة القوم ولم يستخلف ولان هذا حدث حصل بغير صنعه فكان كالحدث السماوي ولان الشاج لم يوجد منه الا فتح باب الدم فبعد ذلك خروج الدم بنفسه لا بتسييل أحد فأشبه الرعاف وجه قولهما ان هذا الحدث حصل بصنع العباد بخلاف الحدث السماوي وكذا هذا النوع من الحدث في الصلاة مما يندر وقوعه لان الرامي منهى عن الرمي فلا يقصده غالبا والإصابة خطأ نادر لأنه يتحرز خوفا من الضمان فلم يكن في معنى مورد النص والاجماع فيعمل فيه بالقياس المحض ألا ترى ان من عجز عن القياس بسبب المرض جاز له أداء الصلاة قاعدا ولو عجز عن القيام بفعل البشر بان قيده انسان لم يجز لغلبة الأول وندرة الثاني كذا هذا وأما قوله إن هذا فتح باب الدم فنقول نعم لكن من فتح باب المائع حتى سال المائع جعل ذلك مضافا إلى الفاتح لانعدام اختيار السائل في سيلانه ولهذا يجب ضمان الدهن على شاق الزق إذا سال الدهن والله أعلم ولو سقط المدر من السقف من غير مشى أحد على السطح على المصلى أو سقط الثمر من الشجر على المصلى أو أصابه حشيش المسجد فأدماه اختلف المشايخ فيه منهم من جوز له البناء بالاجماع لانقطاع ذلك عن فعل العباد ومنهم من جعل المسألة على الخلاف لوقوع ذلك في حد القلة وأما حديث عمر رضي الله عنه فقد قيل كان الاستخلاف قبل افتتاح الصلاة فاستخلفه ليفتتح الصلاة ألا ترى انه روى أنه لما طعن قال آه قتلني الكلب من يصلى بالناس ثم قال تقدم يا عبد الرحمن ومعلوم ان هذا كلام يمنع البناء على الصلاة ومنها حقيقة الحدث لا وهم الحدث ولا ما جعل حدثا حكما حتى لو علم أنه لم يسبقه الحدث لكنه خاف أن يبتدره فانصرف قبل أن يسبقه الحدث ثم سبقه لا يجوز له البناء في ظاهر الرواية وروى عن أبي يوسف انه يجوز وجه قوله إنه عجز عن المضي فصار كما لو سبقه الحدث ثم انصرف وجه ظاهر الرواية انه صرف وجهه عن القبلة من غير عذر فلم يكن في معنى مورد النص والاجماع فبقي على أصل القياس وكذا إذا جن في الصلاة أو أغمي عليه أو نام مضطجعا